الزوجة المثالية حصري
وأوراق قديمة وأثاث مغطى بالقماش. وفي آخرها، كان فيه مكتب صغير عليه صورة لست شابة شايلة طفلة.
سيليا قربت من الصورة، وحست إن رجليها مش شايلينها.
كانت أمها!
وتحت الصورة، لقت رسالة مكتوبة بخط إيدها.
فتحتها وبدأت تقرأ
لبنتي الحبيبة، لو وصلتي للرسالة دي يومًا، اعرفي إنك ماكنتيش يومًا بلا أصل ولا قيمة. أبوكي الحقيقي كان رجلًا حرًا اسمه دانيال ميلر، ماټ وهو بيحاول يحافظ على حق عيلتنا. أما أنا، فقد أخفيت عنك الحقيقة علشان أحميكي من الناس اللي سرقوا ميراثنا.
سيليا دموعها نزلت، وكملت القراءة.
الوثيقة الأصلية موجودة داخل الصندوق الحديدي تحت المكتب. فيها إثبات ملكيتك للأرض والمخازن اللي استولى عليها ماركوس بالتزوير.
توماس فتح الصندوق، ولقى الوثيقة الأصلية، ومعاها خطابات تثبت إن ماركوس كان عارف إن أم سيليا صاحبة الميراث الحقيقي، وإنه أخفى الأوراق علشان يستولي على الثروة.
لكن وسط الخطابات، ظهرت ورقة تانية قلبت كل حاجة.
كانت شهادة قديمة بتثبت إن إليزابيث، أم سيليا، نجحت في الهرب من المزرعة قبل سنوات، وإنها عاشت فترة في بلدة بعيدة، ثم ټوفيت بسبب مرض مفاجئ.
سيليا اڼهارت بالبكاء.
أمها كانت فعلًا نجت من ماركوس، لكنها ماټت قبل ما تقدر ترجع لبنتها.
روث قربت منها وقالت بحزن
أنا آسفة يا سيليا. كنت عارفة إن فيه أسرار في البيت ده، لكن خۏفي من ماركوس خلاني أسكت سنين طويلة.
سيليا بصت لها وقالت
سكوتك ۏجع ناس كتير، لكن الحقيقة لازم تظهر مهما اتأخرت.
أما توماس، فكان واقف مشلۏل من الصدمة. لأول مرة، فهم إن أبوه بنى ثروته على سړقة حقوق الآخرين، وإنه هو نفسه عاش عمره كله مصدق حكايات كاذبة.
قال لسيليا بصوت مكسور
أنا مش هطلب منك تسامحيني على اللي حصل. لكن هساعدك ترجعي حقك، وهشهد بكل اللي أعرفه.
وبالفعل، سلّم توماس الوثائق للمحامي جيمس، اللي بدأ إجراءات قانونية لكشف التزوير واستعادة الممتلكات المسروقة.
وبعد شهور من التحقيق، ظهرت الحقيقة أمام الجميع، واتثبت إن الميراث من حق سيليا بموجب الوصية الأصلية.
لكن سيليا ما اكتفتش باستعادة المال والأرض.
أصرت على تحرير كل من ظلوا في المزرعة، وساعدتهم يحصلوا على أوراق تثبت حريتهم، ووفرت لهم مكانًا آمنًا يبدأوا فيه حياة جديدة.
وبالنسبة لمستقبلها مع توماس، رفضت ترجع لحياة الجواز اللي اتفرض عليها بالإجبار. اختارت طريقها بنفسها، وطلبت إنهاء العلاقة، وبدأت حياة مستقلة بعيدًا عن عيلة هاموند.
أما ماركوس، فبعد انكشاف تزويره وسړقة الميراث، خسر نفوذه ومكانته، وبقى اسمه مرتبطًا بالڤضيحة اللي حاول يدفنها سنين طويلة.
وبعد مرور عام، وقفت سيليا قدام بيت صغير اشترته في سافانا، وحطت صورة أمها على رف جنب الشباك.
كانت لسه بتفتكر الليالي الصعبة اللي عاشتها، لكنها المرة دي ما بقتش أسيرة ذكرياتها.
فتحت دفترًا جديدًا، وكتبت في أول صفحة
أنا سيليا ميلر. سرقوا مني طفولتي، وحاولوا يسلبوني حريتي، لكنهم ماقدروش يسرقوا حقي في اختيار حياتي.
وبعدها بدأت مشروعًا صغيرًا لتعليم القراءة والكتابة للناس اللي اتحرموا من التعليم، وكانت دايمًا تقول لهم إن المعرفة ممكن تكون أول خطوة في طريق الحرية.
وهكذا، البنت اللي دخلت المزرعة بالأغلال، خرجت منها وهي صاحبة قرارها ومستقبلها.
لأن ماركوس هاموند كان فاكر إن شراء إنسانة معناه إنه امتلكها للأبد، لكنه اكتشف متأخرًا إن فيه حاجات ما تتباعش ولا تتشترى... وأهمها كرامة الإنسان وحريته.