الزوجة المثالية حصري

لمحة نيوز

عمره ما اعترف ليك.
وفي نفس اللحظة، وعلى بُعد أميال من المزرعة، وصلت سيليا لمكان صغير جنب النهر، ولقت هناك شخص واقف مستنيها في الضلمة... شخص أول ما شافته، وقفت مكانها، ووقعت الورقة من إيدها!
لأن الشخص ده كان المفروض إنه ماټ من سنين طويلة...! 
الجزء التالت الشخص اللي ظهر لسيليا كان سرّه أخطر من سر عيلة هاموند! 
سيليا فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك ولا حتى تصدق اللي عينيها شايفاه.
الراجل اللي واقف قدامها كان لابس معطف قديم، وشعره بقى أبيض في أماكن كتير، لكن العلامة اللي جنب عينه اليمين كانت زي ما هي.
همست بصوت متقطع
مستر صامويل؟!
الراجل هز راسه، وقال بهدوء
أيوه يا سيليا... أنا لسه عايش.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
صامويل كان مدرسها زمان، قبل ما حياتها تتقلب وتلاقي نفسها معروضة للبيع في المزاد. هو اللي علّمها القراءة والكتابة، وكان دايمًا يقول لها إن المعرفة ممكن تفتح أبواب محدش يقدر يقفلها.
لكن في يوم، اختفى فجأة، وبعدها وصلها خبر إنه ماټ في حريق كبير.
قالت له وهي بتحاول تستوعب
إنت كنت فين كل السنين دي؟ وليه سبتني أواجه كل ده لوحدي؟
بص لها بحزن وقال
لأني كنت بدور على دليل يثبت إن اللي حصل لعيلتك ماكانش حاډثة زي ما الناس قالت.
سيليا رجعت خطوة لورا.
عيلتي؟!
صامويل طلع من جيبه صورة قديمة، أطرافها متآكلة، وناولها لها.
كانت الصورة لست شابة شايلة طفلة صغيرة، واقفة قدام بيت خشبي وسط حديقة مليانة زهور.
سيليا بصت للصورة، وبعدها رفعت عينيها له.
دي أمي... أنا فاكرة الصورة دي!
صامويل أومأ برأسه.
أمك ما ماتتش بسبب الحمى زي ما قالوا لك. قبل اختفائها، كانت بتشتغل في بيت عيلة هاموند، وكانت اكتشفت سر خطېر متعلق بميراث كبير اتسرق من أصحابه.
سيليا حست إن كل حاجة عرفتها عن حياتها بدأت تتغير.
يعني ماركوس كان عارف أمي؟!
مش بس كان عارفها... ده كان خاېف من اللي كانت تعرفه.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لما اتباعتِ في المزاد، أنا عرفت إن فيه حد بيحاول يوصلك لعيلة هاموند عمدًا. لكن ماكنتش أعرف مين، ولا ليه اختاروك إنتِ بالذات.
سيليا بصت للنهر، وافتكرت كل مرة كانت بتسأل فيها نفسها ليه اتعلمت القراءة والكتابة، وليه ماركوس اختارها من بين عشرات البنات.
وفجأة، فهمت إن وجودها في المزرعة يمكن ماكانش مجرد مصادفة.
لكن قبل ما تسأل صامويل عن باقي الحقيقة، سمعوا صوت حوافر خيل جاية من بعيد.
صامويل بص ناحية الطريق، ووشه اتغير.
لازم نمشي حالًا. توماس أكيد اكتشف إنك هربتي.
سيليا ردت بحزم
مش همشي قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
صامويل قرب منها وقال
لو فضلتي هنا، ممكن تخسري الفرصة الوحيدة اللي عندك علشان تعرفي أمك راحت فين.
الكلام ده خلّاها تسكت.
بعد لحظات، أخدت قرارها ومشيت معاه ناحية كوخ صغير مستخبي بين الأشجار.
جوه الكوخ، صامويل شال لوح خشب من الأرض، وطلع صندوق حديد صغير.
فتح الصندوق بمفتاح كان متعلق في سلسلة حوالين رقبته.
كان جواه خطابات قديمة، ووثيقة مختومة بختم رسمي، وميدالية فضية عليها نفس العلامة اللي كانت موجودة في الصورة.
سيليا مسكت الميدالية، وفضلت تبص لها.
العلامة دي كانت عند أمي!
صامويل قال
لأنها كانت جزء من دليل أكبر... دليل يثبت إن فيه عيلة كاملة اتسلب منها حقها، وإن شخص من عيلة هاموند كان مسؤول عن تزوير أوراق الملكية.
وقبل ما يكمّل، سمعوا صوت خبط عڼيف على باب الكوخ.
صوت راجل صاح من بره
افتح يا صامويل! إحنا عارفين إن سيليا عندك!
سيليا شهقت، وصامويل بسرعة خبّى الوثائق تحت قميصه.
لكن المفاجأة ماكانتش في إن رجال هاموند وصلوا لمكانهم...
المفاجأة إن الصوت اللي جه بعد

كده كان صوت ست كبيرة، بتتكلم بنبرة واثقة
سيليا، أنا مش جاية أرجعك للمزرعة... أنا جاية أقول لك مين أبوكي الحقيقي!
سيليا اتجمدت مكانها.
لأن الست اللي كانت واقفة بره الباب، كانت روث، مدبرة منزل عيلة هاموند نفسها!
إزاي روث عرفت مكانها؟ وإيه علاقتها بماضي أمها؟ وهل كانت فعلًا بتحاول تساعدها، ولا دي حيلة جديدة علشان يرجعوها للمزرعة؟
سيليا بصت لصامويل، ولأول مرة شافت الخۏف الحقيقي في عينيه.
همس لها
مهما قالت لك الست دي... ما تصدقيش كل حاجة قبل ما تشوفي الدليل بنفسك.
وبعدين فتح الباب ببطء...
وأول ما روث دخلت، حطت قدام سيليا صورة تانية، ولما سيليا شافت الراجل اللي واقف جنب أمها فيها، صړخت من الصدمة! 
الجزء الرابع الصورة اللي كشفت سر عيلة هاموند كله! 
سيليا فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش.
الراجل اللي واقف جنب أمها كان لابس بدلة أنيقة، وعلى صباعه خاتم عليه شعار عيلة هاموند.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في وشه...
كان ماركوس هاموند نفسه، وهو أصغر بحوالي عشرين سنة!
سيليا رفعت عينيها لروث، وقالت بصوت مخڼوق
إيه اللي بيحصل هنا؟! ليه أمي كانت واقفة جنب ماركوس؟ وإيه علاقة الراجل ده بماضي عيلتي؟!
روث قفلت باب الكوخ، وبصت لصامويل قبل ما تتكلم.
فيه حاجات كتير اتقالت عن أمك، ومعظمها كان كدب. أمك ماكانتش مجرد خادمة في بيت هاموند، دي كانت شاهدة على سر كان ممكن يهدّ العيلة كلها.
صامويل قاطعها بحدة
مش من حقك تحكي الحكاية بالطريقة اللي تناسبك يا روث. إنتِ كنتِ موجودة وقتها، وكان بإيدك تعملي حاجة، لكنك سكتّي!
روث نزلت عينيها، وقالت
أنا عارفة، وعمري ما سامحت نفسي.
سيليا ضړبت بإيديها على الترابيزة.
كفاية كلام بالألغاز! أنا عايزة أعرف الحقيقة!
روث أخدت نفس طويل، وبدأت تحكي.
من أكتر من عشرين سنة، كان فيه رجل أعمال اسمه إدوارد ميلر يمتلك أراضي واسعة ومخازن تجارية في جورجيا. قبل ۏفاته، كتب وصية بتضمن إن جزءًا كبيرًا من ثروته يروح لابنته الوحيدة، إليزابيث، واللي هي أم سيليا.
لكن بعد ۏفاة إدوارد، ظهرت أوراق جديدة بتقول إن إليزابيث تنازلت عن حقها في الميراث بمحض إرادتها.
المشكلة إن إليزابيث كانت وقتها بعيدة عن المدينة، وما مضتش أي أوراق!
ماركوس كان يعرف الحقيقة، لكنه احتفظ بالوثائق الأصلية بعيدًا عن أعين الجميع.
ولما إليزابيث بدأت تسأل عن حقها، اختفت فجأة، وبعدها اتقال إنها ماټت.
سيليا كانت بتسمع الكلام وهي حاسة إن كل ذكرى من طفولتها بتاخد معنى جديد.
سألت روث
يعني أمي كانت صاحبة ثروة؟!
روث ردت
أيوه، وكان المفروض إنك تكوني الوريثة الشرعية ليها.
سيليا رجعت لورا، وقعدت على الكرسي وهي بتحاول تستوعب.
طول السنين اللي فاتت، كانت فاكرة إنها اتولدت علشان تعيش ، وإن مفيش أي فرصة تغير مصيرها.
لكن دلوقتي اكتشفت إن فيه حق اتسرق من أمها، وإن عيلة هاموند يمكن تكون عارفة أكتر بكتير مما أظهرت.
وفجأة، صامويل طلع الوثيقة المختومة من الصندوق، وفتحها قدامها.
دي نسخة من الوصية الأصلية. احتفظت بيها لأن النسخة التانية اختفت من مكتب المحامي قبل ما القضية تتفتح.
سيليا بدأت تقرأ، حرف حرف، لحد ما وصلت لاسم الشاهد اللي وقّع على الوصية.
اسم خلت قلبها يدق بسرعة.
توماس هاموند!
جوزها كان اسمه موجود في وثيقة عمرها أكتر من عشرين سنة، رغم إنه وقتها كان طفلًا
صغيرًا!
سيليا رفعت راسها باستغراب.
إزاي ده ممكن؟ توماس ماكانش اتولد أصلًا وقت كتابة الوصية!
صامويل قرب الورقة من الضوء، ودقق في التاريخ.
وبعد لحظات، وشه شحب.
لأن دي مش الوصية الأصلية... دي وثيقة اتزوّر فيها التاريخ!
روث غطت وشها بإيديها، وقالت
يبقى اللي كنت خاېفة منه حصل فعلًا... حد سبقنا وغيّر الأوراق.
وقبل ما سيليا تسألها مين

اللي عمل
تم نسخ الرابط